محمد راغب الطباخ الحلبي
185
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
منازه قطر لابس القطر نورها * فألبسها مما ينيل وما يسدي رياض حكى البرد اليمانيّ وشيها * وشاطي غدير مثل حاشية البرد تحرى بها النوروز فصل اعتدائه * فعدّل فيها قسمة الحر والبرد ومن ورق للورد يصقله الندى * فيجري يجاري الدمع من حمرة الخد فيا نعمة أغفلتها فتصرمت * مضت لم أقيدها بشكر ولا حمد وقد تضمن أكثر شعره مدح الشهباء تبعا للمتقدمين كقول البحتري : أقام كل ملثّ الودق رجّاس * على ديار بعلو الشام أدراس إلخ الأبيات التي ذكرناها في آخر الجزء الثالث وساق المحبي من مدحها ما أثبتناه ثمة . ( ثم قال ) : وكانت وفاة سرور في حدود العشرين بعد الألف بالتقريب كما يرشد إلى ذلك مدائحه في بني سيفا واللّه أعلم . ا ه . وترجمه الشهاب الخفاجي في الريحانة فقال : شاعر سمح السجية ، له أنفاس ندية . كانت نسمات المسامرة تهب بنفحاته ، وأفواه الأسماع تحتسي في نادي الأدب سلافة أبياته ، ونور روضه يتبسم في الأكمام ، فترى منه ما هو ألذ من نظر معشوق في وجه عاشق بابتسام ، فتستعذب في مذاق الأدب ، وتتلقى بضائعها من الركبان القادمة من حلب . ثم رأيته لما ورد الروم ، إلا أنه لم يطل مكثه بها لفقد ما يروم ، وآفة التبر ضعف منتقده ، فرجع قائلا لكل يوم غد ، ولكل سبت أحد ، فلم ترعين أمله سرورا ، ولم يذق كأسا كان مزاجها كافورا ، ولم يلبس برد العمر قشيبا حتى احتضر غصنا رطيفا . فمما أنشدني من شعره قوله من قصيدة : وليل هدتنا فيه غرّ الفراقد * لحاجات نفس هن أسنى المقاصد وقد صرفت زهر الدراري دراهما * تمدّ الثريا نحوها كفّ ناقد وباتت تناجيني ضمائر خاطري * تقرب نيل المطلب المتباعد لحا اللّه طرفي ماله الدهر ساهرا * لمكتحل الأجفان بالنوم راقد حبيب كأن البعد يهوى وصاله * معي فهو لا ينفكّ فيه معاندي أخذت الهوى من لحظه وابتسامه * بما قاله الضحّاك لي عن مجاهد